النووي

15

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

التَّفْصِيلُ إِنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِهِ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولُوا بَعْدَ تَفْصِيلِ النِّكَاحِ : وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ فَارَقَهَا ، أَوْ وَهِيَ الْيَوْمَ زَوْجَتُهُ ، وَالْإِقْرَارُ بِالنِّكَاحِ يَكْفِي فِيهِ الْإِطْلَاقُ عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُقِرُّ إِلَّا عَنْ تَحَقُّقٍ ، وَقِيلَ : فِي اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى إِقْرَارِهَا ، لَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَقُولُوا : وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ فَارَقَهَا ، وَلِتَكُنِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ إِذَا أَوْجَبْنَا التَّفْصِيلَ فِي الْبَيْعِ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرْنَا فِي النِّكَاحِ ، وَنَقَلُوا فِي اشْتِرَاطِ تَقْيِيدِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ الْمُدَّعَيَيْنِ بِالصِّحَّةِ وَجْهَيْنِ ، وَبِالِاشْتِرَاطِ أَجَابَ الْغَزَالِيُّ فِي « الْوَجِيزِ » وَقَالَ فِي « الْوَسِيطِ » : الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِاشْتِرَاطِهِ فِي النِّكَاحِ ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْوَجْهَيْنِ مُفَرَّعَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَفْصِيلُ الشَّرَائِطِ ، وَإِيرَادُ الْهَرَوِيِّ يَقْتَضِي اطِّرَادَهُمَا مَعَ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ لِيَتَضَمَّنَ ذِكْرُ الصِّحَّةِ نَفْيَ الْمَانِعِ . وَاعْلَمْ أَنَّ دَعْوَى النِّكَاحِ تَارَةً تَكُونُ عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَتَارَةً عَلَى وَلِيِّهَا الْمُجْبَرِ ، كَمَا سَبَقَ فِي مَسْأَلَةِ تَزْوِيجِ الْوَلِيَّيْنِ الْمَرْأَةَ بِشَخْصٍ ، وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّ الْأَئِمَّةَ قَالُوا : لَوِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ سَبْقَ نِكَاحِهِ ، وَعِلْمَ الْمَرْأَةِ بِهِ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَهَا بِهِ هَلْ يُقْبَلُ ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا ، فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُمَا عَلَيْهَا ، وَإِنْ قُلْنَا : نَعَمْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ سُمِعَتْ ، وَهَذَا يَقْتَضِي كَوْنَ سَمَاعِ دَعْوَى النِّكَاحِ عَلَيْهَا أَبَدًا فِيهِ هَذَا الْخِلَافُ ، فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ هُنَا اقْتِصَارًا عَلَى الْأَظْهَرِ . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ : دَعْوَى الْمَرْأَةِ النِّكَاحَ إِنِ اقْتَرَنَ بِهَا حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ ، كَصَدَاقٍ وَنَفَقَةٍ ، وَقَسَمٍ وَمِيرَاثٍ بَعْدَ مَوْتِهِ ، سُمِعَتْ ، وَإِنْ تَمَحَّضَتْ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ ، سُمِعَتْ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، فَإِنْ سُمِعَتْ ، نُظِرَ ، إِنْ سَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَأَصَرَّ عَلَى السُّكُوتِ ، أَقَامَتِ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَنْكَرَ ، فَهَلْ يَكُونُ إِنْكَارُهُ طَلَاقًا ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا ،